َصلاة المقامات المكیّة
الدكتور محمد الصادق بوعلاق
إِلـَهِي أَحْمَدُكَ حَمْدًا ضَارِبًا فِي أَزَلِكَ، لاَ تـُدْرِكُهُ ٱلْعُقـُولُ وَلاَ تـُحْصِيهِ مَلاَئِكَتـُكَ، وَأَشْكُرُكَ شُكْرًا قَائِمًا بِٱلأَلِفِ لاَ بِٱلْبَاءِ لِأَنَّهُ ٱلأَلـْيَقُ بِذاتِكَ، إِذِ ٱلْأَلِفُ دَلِيلٌ عَلَى ذاتِكَ وَٱلْبَاءُ مَجْلـَى لِصِفاتِكَ، وَٱلشُّكْرُ بِٱلْأَلِفِ لاَ بِٱلْبَاءِ قَائِمٌ بِكَ لاَ بِصِفةٍ مِنْ صِفاتِكَ.
وَٱلصَّلاَةُ وَٱلسَّلاَمُ عَلَى كَلِمَةِ سِرِّكَ ٱلْأَعْظـَمِ، وَفَاتِحَةِ كَنْزِكَ ٱلْمُطـَلـْسَمِ، أَوَّلُ مُبْدِعٍ أَوْجَدْتـَهُ فرْدًا لاَ يَتـَقَسَّمُ، وَأَقَمْتـَهُ نَاظِرًا فِي مِرْآةِ ذاتِكَ فَمَا اتَّصَلَ وَلَا انْفَصَمَ، فَكَانَ ٱلْخَلِيفةَ ٱلْأَفْخَمَ، وَٱلْفرْدَ ٱلْعَلَمَ، كَعْبَةُ ٱلْأَحْرَارِ ٱلَّتِي مَنْ طَافَ بِهَا اتَّصَلَ وَمَا انْفَصَمَ، وَٱلْحَرَمُ ٱلْأَعْظـَمُ ٱلَّذِي لاَ يَحِلُّ انْتِهَاكُهُ مُنْذ ٱلْقِدَمِ، وَٱلرُّكْنُ ٱلْأَمْتـَنُ ٱلَّذِي بِبَرَكَاتِهِ تـُشْحَذ ٱلْهِمَمُ، وَٱلْمُلْتَزِمُ ٱلَّذِي بِسِرِّهِ يُسْتَجَابُ ٱلدُّعَاءُ فَأَنْعَمْ بِهِ وَأَكْرِمْ، وَٱلْحَجَرُ ٱلأَعْظَمُ وَٱلْمُسْتَلَمُ، وَٱلْمَقَامُ ٱلْأَسْنَى ٱلَّذِي مَنْ صَلـّى بِهِ أَمِنَ وَسَلـَّمَ، وَٱلسِّرُّ ٱلْمُودَعُ فِي زَمْزَمِ ٱلَّذِي مَنْ شَرِبَ مِنْهُ نَالَ ٱلْمُبْتَغَى فأَفـْهَمَ، وَٱلْمَسْعَى ٱلَّذِي مَنْ سَعَى إِلَيْهِ وَصَلَ وَسَلِمَ، إِذَا لاَحَتْ لَكَ فَيْضٌ مِنْ مَقَاماتِهِ فَاعْمَلْ وَتَكَتَّمْ.
وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ٱلْأَنْجُمِ ٱلزَّاهِرَةِ, وَٱلْفُلـُكِ ٱلسَّارِيَةِ فِي ٱللُّجَجِ ٱلْغَامِرَةِ، وَسِرِّ ٱلْهَوِيَّةِ ٱلَّتِي فِي كُلِّ شَيْءٍ سَارِيَة.
صَلاَةً تَحْمِلـُنِي بِهَا إِلَى حَضْرَتِهِ ٱلْقدْسِيَّةِ، عَلَى بُرَاقِ شَرِيعَتِهِ ٱلْمُحَمَّدِيَّةِ، وَعَلَى رَفِرَفِ صِرَاطِ طَرِيقَتِهِ ٱلْأَحْمَدِيَّةِ، لِيَذوبَ كيَانِي فِي حَقِيقَتِهِ ٱلْأَوْحَدِيَّةِ، وَأَتَحَقَّقَ يَقِينًا بِمَقَامَاتِهِ ٱلْوُجُودِيَّةِ، فَيَكُونَ لِي نَصِيبٌ مِنْ حُبِّهِ وَحُسْنِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَأَنَالَ شَرَفَ قـُرْبِهِ وَكَرَمَ امْتِنَانِهِ، وَأَتَخَلـَّقَ بِأَخْلاَقِهِ وَأَتَجَمَّلَ بِأَنْوَارِ جَمَالِهِ، وَيَكْتمِلَ نـَقـْصِي بِبَرَكَاتِ كَمَالِهِ.