تَوَكَّلْتُ عَلَى الله وجمعْتُ ھِمَّتِي | وَأَرَدْتُ أَنْ أُدَبِّجَ فِي وَصْفِكَ كِتَابَا |
لَسْتُ بِشَاعِرٍ مَوْھُوبٍ وَلَكِنَّنِي | ذُبْتُ فِي حُبِّكَ وَاتَّخَذْتُھُ مِحْرَابَا |
أَرَّقَ ھَوَاكَ مُقْلَتِي وَ إِنَّنِي | سَأَظَلُّ أَطْرُقُ فِي ھَوَاكَ كُلَّ بَابَا |
أَخَذْتُ أَقْلامِي وَقِرْطَاسِي وَمُھْجَتِي | وَسُقْتُ قَافِیَتِي إِلَیِكَ شَرَابَا |
سَرَقْتُ مِنَ الصُّبْحِ أَنْفَاسَھُ لأنَّنِي | لا أَعْلَمُ أَصْفَى مِنْ أَنْفَاسِھِ أَنْفَاسَا |
أَنْتَ الیَتِیمُ الذِّي آوَاهُ رَبِّي | لَمَّا تَجَلَّى لِلْعَدَمِ وَالوُجُودُ سَرَابَا |
أَنْتَ آدَمُ نَشْأَةِ المَلَكُوتِ الَّذِي | كَانَتْ لَھُ الكَلِمَاتُ دُونَ حِجَابَا |
مِنْكَ كَانَ مَدَدُ فَیْضِ الوُجُودِ | مُسْتَرْسِلا دُونَ نَقْصٍ وَلا كِذابَا |
شَرَّفْتَ نَبِیًّا وَآدَمُ البَشَرِ | لَمْ یَزَلْ بَیْنَ المَاءِ وَالطِّینِ خِضَابَا |
نُورُكَ فَیْضٌ مِنْ نُورِ البَارِي | للوُجُودِ مَنْبَعٌ وَعَیْنٌ وَ عِمَادَا |
ھَذِه حَقِیقَةُ أَحْمَدِ الھَاشِمَيِّ | مَرْكُوزْةٌ فِي رُوحِ الوُجُودِ مِدَادَا |
أَنْتَ مُنْتَھَى الأَسْمَاءُ وَإنَّنِي | أَرَاكَ سِرَاجًا للوُجُودِ أَنْوَارَا |
مِنْ نُورِكَ اسْتَمَدَّ كُلُّ نَبِيٍّ | شَرْعَھُ فَصَارُوا لَكَ نُوَّابًا وَأَعْوَانَا |
كُلُّھُمْ مِنْ بَحْرِكَ الصَّافِي النَّقِيِّ | مُلْتَمِسٌ رَشْفاً أَوْ مِنْ إِیوَانِكَ فُتَاتَا |
اسْتَدَارَ الزَّمَانُ فِي حَقِّكَ البَاطِنِيُّ | فَظَھَرْتَ جَسَدًا وَرُوحًا وَأَزْكَى أَنْفَاسَا |
بَنَیْتَ صَرْحْ حَضَارَةٍ للإنْسَانِ | لَوْ تَمَسَّكْنَا بِھَا لَعِشْنَا أَسْیَادَا |
بَلَّغْتَ وَأَدَّیْتَ الأَمَانَةَ وَإنَّنِي | أَشْھَدُ أَنَّكَ تَرَكْتَ عِتْرَةً وَكِتَابَا |
أَسْرَرْتَ للأَمِیرِ أَصْلَ مَعَارِفٍ | فَتَحَتْ بَدَلَ البَابَ أَلْفَ أَلْْفَ بَابَا |
فَوْرَ مَا إلْتَحَقْتَ بِجِنَانِ الَمنَّانِ | أَحْدَثَ القَوْمُ عَلَى الأعْقَابِ إنْقِلابَا |
تَنَكَّرَ الطُّلَقَاءُ لِكِتَابِ الرَّحْمَانِ | وَأَذَاقُوا العِتْرَةَ أَلْفَ أَلْفَ مُصَابَا |
أَمُحَمَّدُ یَھُزُّ ذِكْرُكَ أَشْوَاقِي | ویَزِیدُ فِي رَوْعِي حَرَكَةً وَھَیَجَانَا |
نُقْطَةُ البَاءِ حَیَّرَتْ كُلَّ أَلْمَعِيٍّ | قَسَمَتْ الظُّھُورَ وَمَا قَدَّمَتْ جَوَابَا |
إخْتَزَلَتْ أَسْرَارَ الوُجُودِ وَالمَعَانِي | وزَادَتْ الطَّلاسِمَ حُجُبًا وَأَسْتَارَا |
فَإذَا بِكَ السِرُّ الَّذِي لِحَلِّھِ | یَشِیخُ الزَّمَانُ وَتَبْقَى شَبَابَا |
وَتَظَلُّ ذَاكَ المَجْھُولُ فِي وِتْرِهِ | ھَیْھَاتَ أنْ یْجِدُوا لَھُ حَلاّ وَلا جَوَابَا |
نَقَظْتُ عَزِیمَتِي وَعُدْتُ أَدْرَاجِي | حَتَّى لا أَتَعَلَّقَ بِسَبْعِینَ مُحَالا |
مَزَّقْتُ وَرَقِي وَكَسَّرْتُ أَقْلامِي | وَاتَّخَذْتُ حِبْرَھَا حِنَّاءًا وَخِضَابَا |
كَتَمْتُ مَشَاعِرِي وَسُطُورَ قَافِیَتِي | وَاكْتَفَیْتُ بِطَیْفِ خَوَاطِرِي مِعْرَاجَا |
لَكِنَّ عِشْقَكَ بَاقٍ فِي وَجْدِي | مَا عَرَفَتْ حَیَاتِي دُونَھُ أَنْفَاسَا |
حُبّكَ خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي | وَسَلَبَ لْبِّي وَمَحَقَ ھَوَایَا |
قَافِیَة الخُلُودِ
تَوَكَّلْتُ عَلَى الله وجمعْتُ ھِمَّتِي