" مقالات نورانیّة في المقامات المحمدیّة ":
نعرج – في ھذا الكتاب المبارك – فوق السماء، ونتخطّى أطراف سدرة المنتھى، لن نكتفي بالبراق حاملا، ولا بالرفرف الأعلى ناقلا، بل نمتطي معاني كلام ربنا الأعلى، عسانا نخترق الحجب ونتجاوز الملأ الأعلى، لنحطّ الرحال في قاب قوسین أو أدنى، فنظفر بقَبس من نور المقام المحمّدي الأسنى، ونرتشف رشفة من فَیْض الدرجة النبویّة العظمى، ونستشرف شیئا من المرتبة الأحمدیّة الكبرى، فلا سبیل إلا الاستمساك بالعروة الوثقى، حبل الله المتدلّي، وكلامھ الأوفى.
رحلتنا في ھذا الكتاب المبارك قرآنیّة، عرفانیّة نورانیّة ھدفھا تحسّس غیْض من فَیْض مقامات الرسول الأعظم صلّى الله علیھ وآلھ وسلم، وقد سمّاه لسان القدر : " مقالات نورانیّة في المقامات المحمّدیّة "، وجعلھ مقدمة وثلاثة عشر بابا قصد العروج إلى جنّة الاقتراب بعد الھدایة والانجذاب. أسأل الله الكریم أن یوفقنا لخدمة خیر البریّة، ویتقبّل منّا ھذا القربان فإنھ أشرف ھدیّة.
تختلف الأذواق، وتتعدد المشارب، وتتنوع الرؤى والطریق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق، والسبیل إلى عشق الرسول الأكرم صلى الله علیھ وآلھ وسلم بعدد أشواق المحبین..... كلّ یعبّر عن حبّھ بطریقتھ، وكلّ یُظھر أشواقھ بذائقتھ..... منھم من یقف عند ظواھر الأشیاء ویكتفي بالمتعارف علیھا، ومنھم من یتجاوز سطوح أصداف الألفاظ، وینفذ إلى أعماق جواھر المعاني، فالكلمات حمّالة أوجھ و" ما من آیة إلا ولھا ظھر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع " كما یقول الحدیث النبوي الشریف، وحضرة التجرید مخالفة للمألوف، متعالیة على المذھبیِّة، متجاوزة للفرقیّة وعابرة للطائفیّة المعبود فیھا ھو الله ..... المحبوب فیھا ھو الله..... المطلوب فیھا ھو الله..... جمیع المخلصین في سیرھم نحو مرضاة الله ورسولھ مأجورون إن شاء الله تعالى.